شيخ محمد قوام الوشنوي
182
حياة النبي ( ص ) وسيرته
عرفني ، فخمّرت وجهي بجلبابي واللّه ما كلّمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه ، حتّى أناخ راحلته فوطىء على يديها فركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة حتّى أتينا الجيش . . . الخ . كلام في الحجاب الشرعي ثم انّه لا بأس لصرف الكلام في هذا المقام إلى بيان الحجاب في شرع الإسلام ، وهذه المسئلة من المسائل المهمّة بلا كلام . واعلم انّه قد وقع الخلاف في المعنى المقصود بين الأعلام ، وكثر بينهم النقض والابرام ، وقد زلّ فيه الأقدام وفرط فيه الأقلام وقصر عنه الأفهام . والحقّ الذي يقتضيه التأمّل والتتبّع التام انّ المقصود ستر جميع جسد المرأة حتّى الوجه والكفين ، وفاقا لجماعة كثيرة قديما وحديثا من متتبّعي علماء الإسلام . على وانّا لا نخاف الانفراد لو ساعدنا الدليل في باب الأحكام . وعلى اللّه التوكّل وبه الاعتصام مستمدّا من أم الأئمة شمس سماء العصمة وبضعة خير الأنام عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها صلوات اللّه الملك العلّام . ويتبعه عدم جواز نظر الرجال إليهما غير ذوي الأرحام إلّا لضرورة ، كمقام الشهادة والمناكحة والمعالجة من الأسقام ، فنقول : إنّ المرأة عورة بكلّيتها كما قال النبي ( ص ) على ما رواه الترمذي والإمام البغوي في المصابيح عن النبي انّه قال : المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان . وهذا هو الأصل في المسئلة ولا يعدل عنه إلّا بدليل . وقد استدل المجوّز بأدلّة من الكتاب والسنّة والاجماع والعقل والسيرة ، وكلّها مخدوشة لا تنهض حجة للعدول عن الأصل : أمّا الكتاب فقد يستدلّ بآيات منه لا تخلو بعضها من إشعار : ومنها آية الغضّ ، وهي قوله تعالى وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها بل هي عمدة مستند المجوّز من الآيات . فالحقّ انّ الآية من جملة المتشابهات ، لاختلاف المفسرين فيها